أسعد بن مهذب بن مماتي
358
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
ابن عضد الدولة ابن ركن الدولة ابن علي ، فأمر ونهى وولى وعزل ونقض وأبرم ، وبلغ إلى أعلا منزلة من سعة النعمة ونفاذ الكلمة . ثم إن أبى على أوقع ببعض من كان يتهمه من الأتراك ، وكان الوزير بن المغربي قد نهاه عن ذلك ، وأشار إليه بغيره فما قبل منه واضطربت الأمور اضطرابا اضطرهما جميعا إلى الهرب والاستجارة بالعرب . وقد قيل إن إخراجه الملك معه إنما كان لغرض في أن لا ينفرد بهجنة التسحب ثم روسل أبو علي في العود إلى باب سلطانه ، فعاد وأقام الوزير أبو القاسم بالموصل ، وقد كثر أتباعه فأقام بها يشيرا واستشعر تقصيرا به من صاحبها فاستأذنه في الرجوع إلى ميا فارقين فدخلها وتلقاه نصر الدولة بالاعظام واقطعه من الأموال والضياع ما أراد . ثم روسل في وزارة بغداد فاستأذن نصر الدولة فخلا به وبين مراده وأعانه على المسير فلما كاد يستقل وكان خوف نصر الدولة عاقبة أمره ، وأشير عليه بما فيه كفاية أمره منه ، فسقاه شربة كان فيها هلاكه . وكان الوزير لما أحس بالموت أوصى أن يحمل إلى الكوفة ، فيدفن في حجرة أعدها هناك بإزاء قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فسير تابوته في أحسن حالة وأجمل أبهة إلى أن دفن في الموضع الذي أراداه . فصل كان الفقيه الحافظ عبد الوهاب بن نصر المالكي البغدادي من أعيان الفقهاء ، وجلة العلماء . ولما استقل ركابه من بغداد ، خرج جماعة من أكابرها وأصحاب العلوم بها يودعونه فقال : والله يا أهل